أبو سعد منصور بن الحسين الآبي

76

نثر الدر في المحاضرات

تخلفت عن البيعة ؟ قال : عاقني يا أمير المؤمنين عائق . فأمر بقراءة كتاب البيعة عليه . فلما قرئ قال : يا أمير المؤمنين هذه البيعة في عنقي إلى قيامي السّاعة . فلم يفهم الرّشيد ما أراد ، وقدّر أنّه يريد إلى قيام الساعة . وذهب ما كان في نفسه عليه . قيل لبعض الفقهاء : لم استجزتم استعمال الحيل في الفقه ؟ فقال : اللّه تعالى علّمنا ذلك فإنّه قال : وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ [ ص : 44 ] . لما حبس المقفّع ، وألحّ عليه صاحب الاستخراج في العذاب خشي على نفسه فقال لصاحب الاستخراج : عندك مال وأنا أربحك ربحا ترضاه ؟ وقد عرفت وفائي وسخائي وكتماني ، فعينّي مقدار هذا النّجم . فلمّا صار عليه مال ترفّق به مخافة أن يموت تحت العذاب فيتوى ماله . جحد رجل مال رجل فاحتكم إلى إياس بن معاوية فقال للطّالب : أين دفعت إليه هذا المال ؟ قال : عند شجرة في مكان كذا . قال : فانطلق إلى ذلك الموضع لعلّك تتذكّر كيف كان أمر هذا المال ، ولعلّ اللّه يوضح لك سببا . فمضى الرجل وجلس خصمه فقال إياس بعد ساعة : أترى خصمك بلغ موضع الشجرة . قال : لا بعد . قال : يا عدوّ اللّه أنت خائن . قال : أقلني أقالك اللّه . فاحتفظ به حتّى أقرّ وردّ المال . قال معاوية لعمرو : أنت أدهى أم أنا ؟ قال عمرو : أنا للبديهة وأنت للأناة . قال : كلّا ، قال عمرو : أدن منّي رأسك أسارّك ، فأدنى رأسه فقال عمرو : هذا من ذاك . هل هاهنا أحد غيرك . قال المغيرة بن شعبة : ما خدعني غير غلام من بني الحارث بن كعب . فإنّي ذكرت امرأة منهم فقال : أيها الأمير لا خير لك فيها . قلت : ولم ؟ قال : رأيت رجلا يقبّلها . فأضربت عنها فتزوّجها الفتى . فأرسلت إليه : ألم تعلمني كذا وكذا من أمرها . قال : بلى رأيت أباها يقبّلها . كان لعبد اللّه بن مطيع غلام مولّد قد أدّبه وخرّجه وصيّره قهرمانه ، وكان أتاهم قوم من العدوّ في ناحية البحر . فرآه يوما يبكي فقال : ما لك ؟ قال : تمنّيت أن أكون حرّا ، فأخرج مع المسلمين قال : وتحب ذاك ؟ قال : نعم . قال : فأنت حرّ